إيلينا الرومانية .. التضامن مع غزة يزهر حبًّا وإسلامًا


غزة - المركز الفلسطيني للإعلام| السبت 10 يونيو 2017

لم تكن "إيلينا" تعلم أن محاولة تضامنها مع أطفال غزة المصابين في العدوان الصهيوني على غزة صيف 2014، سينتهي بها إلى الزواج من فلسطيني وإشهار إسلامها وصوم أول رمضان لها بغزة.

 

تحمل "إيلينا" (28 عاما) الجنسية الرومانية، وانتقلت لإيطاليا، ودرست ماجستير قانون جنائي، وهناك اقتربت من عائلات مسلمة من أصول مختلفة، وتعرّفت أكثر على القضية الفلسطينية، لتصبح إحدى الناشطات في التضامن مع الفلسطينيين.
 
منذ أسابيع وصلت المتضامنة الرومانية إلى مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وتزوجت من الشاب محمود البحيصي (33 عاما) الذي تعّرفت إليه عبر شبكة الإنترنت، وتقاسمت معه نصرة غزة المحاصرة والاهتمام بزوايا فنية وتراثية.
 
مساعدة أطفال غزة
رغبةً منها في مساعدة أطفال غزة، وضعت صناديق تبرعات في الأماكن العامة بالمدن الإيطالية بعد عدوان (2014)؛ لإعلام الناس بمعاناة الأطفال، وقد كان التجاوب بطيئاً إلى حد ما.
 
تقول "إيلينا" لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": "أتيت لغزة لأنني ارتبطت بمحمود أولاً، وأنا أحب طقس البحر المتوسط، وآمنت بحلم محمود الفنّي، وعانيت في رحلة معبر رفح كثيراً".
 
ويتقن الشاب محمود البحيصي صناعة حجارة الجدران المستخدمة في أعمال الديكور والمؤسسات، وقد عمل مع أحد أقاربه في معمل خاص بمصر وعاد قبل سنوات لغزة بعد أحداث مصر.
 
قانون حياة
عندما كانت في المرحلة الإعدادية حصلت على نسخة من القرآن، وأول ما أثار اهتمامها هو جمال الخط العربي، ولاحقاً استرعى انتباهها، وفق حديثها لمراسلنا، فن عمارة المساجد، ما دفعها للقراءة أكثر عن الإسلام.
 
في حجرة الضيافة بمنزل البحيصي ترتدي "إيلينا" ثوباً فلسطينياً مطرّزاً وغطاءً للرأس يحمل تفاصيل من التراث الفلسطيني الذي يشبه إلى حدٍّ ما الثوب التراثي الروماني، كما تقول.
 
وتضيف: "أعجبني في الإسلام أنه دين لم ينل منه التحريف وبدأت عام 2014 أقرأ في القرآن، وساعدتني عائلة مسلمة من أصل آسيوي، ولأن دراستي قانون رأيت في القرآن قانوناً للحياة والعلم وكل شيء".
 
قبيل دخول شهر رمضان، سألت "إيلينا" زوجها محمود هل بإمكانها أن تصوم وقد مضى اليوم الأول بصعوبة، شعرت في آخر ساعتين بصداع وعطش حتى تأقلمت في الأيام التالية.
 
ويقول محمود: "شرحت لها أن الله له حكمة من الصوم، وهي بحثت وقرأت على الإنترنت المزيد عن رمضان، وعندما مرضت في اليوم الرابع أخبرتها برخصة الإفطار للمريض، فأدركت المسألة واليوم نعيش أسرةً أجواء الشهر الاحتفالية".
 
يحظى فنّ العمارة الإيطالي باهتمام محمود، وقد جلبت له "إيلينا" من إيطاليا قوالب معدنية يسكب داخلها حجارة الجدران التي يصنعها بيديه في دير البلح.
 
الهجرة إلى غزة
في بداية ارتباطها بزوجها محمود أخبرت أهلها أنه سينتقل للعيش معها في إيطاليا، وبعد عشرة أيام من وصولها لغزة أخبرتهم أنها في غزة، ما شكّل مفاجأة لهم.
 
وتضيف: "شعروا بالخطر عليّ، فقلت لهم: لقد وقع زلزال قبل شهور في إيطاليا، وكان يمكن أن أفقد حياتي رغم بعدي عن غزة، واليوم أنا مسجلة في بطاقة لاجئي الأونروا، وأفتخر بحبي لفلسطين وغزة".
 
وتمتهن "إيلينا" في الوقت الحالي ترجمة الأبحاث للطلبة الجامعيين الذين يراسلونها من إيطاليا ورمانيا، وتمضي بقية وقتها مهتمةً بطيور وأشجار المنزل ومراقبة محمود وهو يصنع حجارة الجدران.