أبو مظفر.. يورّث فلسطين للأطفال بالحكايا

فلسطين (غزة) – قدس الإخبارية | الاربعاء 31 مايو 2017
أبو مظفر يمتهن مهنة الحكواتي، وهي مهنة قديمة جداً تهدف للتسلية والإفادة من خلال القصص، والحكايات اما تكون سردًا لأحداث قديمة على أرض الواقع وتشكل قضية ما يهتم ساردها بالحفاظ عليها في عقول الأجيال القادمة كما يفعل حكواتي فلسطين من مخيم الشاطئ سليمان أبو عودة “أبو مظفر”، أو أنها قصص منسوجة من الخيال الهدف منها هو أخذ العبرة والتعلم والاستفادة في الحياة اليومية.

جمع أبو مظفر بين حبه للغة العربية وسرد الحكايات بشكل جميل وجذاب، ليعكس ذلك على شكله من خلال زي خاص للحكواتي صممه بنفسه ليجذب الأطفال ويجمعهم حوله، والخمسيني سليمان أبو عودة، حكواتي للأطفال، يستضيفهم في بيته أو يزورهم في أماكن تواجدهم مثل المدرسة أو الرحلات وغيرها.
 
حافظ سليمان أبو عودة على لغته العربية سليمة ونقية على الرغم من أنه مزدوج الجنسية العربية والفرنسية، فقد عاش في فرنسا ما يقارب 20 عاما، وحصل على العديد من الشهادات في الدراسات العليا، وهو دارس للغة العربية يروي القصص ليس فقط للأطفال و إنما للأمهات و الرجال.
 
يوضح سليمان بداية فكرة الحكواتي خلال حديثه لـ قدس الإخبارية، “بدأت أمارس مهنة الحكواتي منذ عام 2009، عندما عملت مديراً تنفيذيا في إحدى جمعيات شمال قطاع غزة، وكان ذلك صدفة حينما كان هناك يوم مفتوح، فاقترح رئيس مجلس الإدارة الذي كان يعلم مسبقاً أنني أكتب الشعر والمسرح والقصة، وشجعني على الاستمرار لاحقًا، فأصبحت حكواتيا.
 

لم تكن طريقة جلوس سليمان مع الأطفال وسرد القصة ورسم أحداثها أمام أعينهم أمراً عفوياً، بل تمكنه من ذلك جاء من خلال دراسته للإخراج المسرحي في معهد الفنون الجميلة في رام الله، وأخذ بعدها دورة للصحافة في جامعة بيرزيت، ودرس اللغة العربية وآدابها في جامعة الإسكندرية، وذلك قبل ذهابه إلى فرنسا ودراسته لإدارة المشاريع الثقافية والإعلام الإلكتروني، وعمله في وزارة الثقافة الفرنسية في مجال إدارة البرامج الفنية، خاصة في مدينة الموسيقى في باريس”، يقول أبو المظفر.
 
ويضيف سليمان لـ قدس الإخبارية، “ممارستي لدور الحكواتي داخل الصف المدرسي ساعدتني على إعداد منهج لتدريب معلمي المرحلة الابتدائية، وللمرحلة الأساسية العليا، على استخدام المحفزات الحسية والوجدانية من أجل تشخيص المفاهيم، باستخدام الحكواتي والمسرح، وذلك تطبيقا لفكرة التعليم الجامع، بالتوجه إلى الفئات الضعيفة بجذبهم بطريقة غير تقليدية”.

أما عن الزي الخاص الذي يرتديه فقال، “الزي و هو تركيبة  خاصة من الجبادور و القفطان اللذين هما جزء أساسي من الزي المغربي، و العباءة الفلسطينية، و الطربوش المشرقي، و يهدف ذلك إلى الجمع ما بين المشرق و المغرب، بالإضافة إلى كونه مختلفا و مبهرا في ذات الوقت”.

تختلف الحكايات التي يسردها حسب الهدف منها، والفئة العمرية التي تتسمع لها، وأوضح سليمان بحديثه لمراسلة قدس الإخبارية، “الحكايات تتراوح ما بين الترفيه والتوعية، فكل قصة لها فائدة معنوية تختلف عن غيرها، بالإضافة إلى اختلاف الفئة المستهدفة بين الكبار والصغار، وحسب المكان، فداخل الصف يختلف عن قاعة ترفيه في إحدى الجمعيات، وتتنوع الأهداف بين التربوية العامة السلوكية، والتعليمية البحتة، والوطنية”.

يحمل الحكواتي سليمان بقلبه وطنية كبيرة يتمنى نقلها للأطفال وتمثل حبه لوطنه من خلال أسماء أبنائه الخمسة وهم “رباط، أكبرهم، و مود، وشموخ، والمظفر، وأصغرهم وسام”.
 
والمتابع لحكايا سليمان، سينتبه لحالة الانصات الشديد التي تسيطر على الأطفال عند السماع له، وعلى الرغم من أنه يستغرق معهم وقتًا طويلاً، فلا يشعر أحدهم بالملل، ويتفاعلون مع الحكواتي ويعطون رأيهم بالقصة والعبر المستفادة منها، وهذا ما يجعل سليمان أكثر تمسكاً بهذه المهنة.

هكذا اختار أبو مظفر مهنة الحكواتي والتي أصبح معروفا بها في قطاع غزة وينادى بـ “حكواتي فلسطين”، حيث تندر هذه المهنة لذلك أحبها أبو المظفر وأراد احيائها من خلال وجوده بين الأطفال في مختلف الأماكن، حاملاً معه رسالة القضية الفلسطينية التي يريد ترسيخها في عقول الأطفال.