تقرير حول المؤتمر فلسطينيي أوروبا الخامس عشر في هولندا

روتردام - هولندا
الآلاف من الفلسطينيين من سكان القارة الأوروبية ومعهم المئات من مناصري الحق الفلسطيني التقوا في مدينة روتردام الهولندية، وذلك في إطار مؤتمرهم السنوي المستمر منذ (14) عاماً تحت مظلة مؤتمر فلسطينيي أوروبا، حيث احتضنت مدينة روتردام الهولندية فعاليات المؤتمر (15) لفلسطينيي أوروبا، والذي عقد تحت شعار "مئة عام ننتصر ولا ننكسر"، فبدأ مع ساعات الفجر الأولى من يوم السبت 15 إبريل – نيسان توافد قوافل العودة التي انطلقت من مختلف المدن والعواصم الأوروبية، رافعة العلم الفلسطيني في مشهد يحاكي عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي هجروا منها. 

افتتح المؤتمر بالنشيد الوطني الفلسطيني تلته كلمات ضيوف المؤتمر التي تناولت القضية الفلسطينية من مختلف أبعادها ومحاورها، حيث القى المنسق العام لمؤتمر فلسطينيي أوروبا "أمين أبو راشد" كلمة المؤتمر، تلاه الدكتور "مازن كحيل" رئيس الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة، تلتها كلمة الدكتور "مصطفى البرغوثي" رئيس المبادرة الفلسطينية، وكلمة "هشام أبو محفوظ" نائب الأمين العام لمؤتمر فلسطينيي الخارج، وكلمة "سمير الفالح" رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، فيما ألقى الدكتور "منذر رجب" كلمة تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا، و"إيمان أبو شويمة" كلمة رابطة المرأة الفلسطينية في أوروبا، والدكتور "رامي عبده" كلمة المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.  

وقد ناقش المؤتمر في أعماله وجلساته وملتقياته التخصصية وورش العمل وفعالياته المنوعة، واقع قضية فلسطين، وتطوير قدرات شعبنا الفلسطيني في المنافي الأوروبية بشرائحه المجتمعية المتعددة ومؤسساته وتجمعاته ونقاباته ومجتمعه المدني، تواصلاً مع خبرات شعبنا ونضالات أجياله عبر مسيرة قضيتنا.

كما تخلل المؤتمر العشرات من العروض الفنية والتراثية من مسرحيات وأغاني وطنية وعروض الدبكة الشعبية التي قدمتها العديد من الفرق الفنية القادمة من مختلف بلدان القارة الأوروبية، وذلك في إطار سعي المؤتمر للحفاظ على التراث الفلسطيني والتعريف به.  

هجوم شرس من اللوبي الصهيوني
تعرض المؤتمر لهجوم شرس من قبل اللوبي الإسرائيلي في أوروبا عموماً وفي هولندا خصوصاً، حيث سعت شخصيات محسوبة على اللوبي الصهيوني ومؤسسات مقربة منه أو لها أهداف تتقاطع مع أهدافه إلى تعطيل انعقاد النسخة (15) من المؤتمر، فتعرض المؤتمر لحملة إعلامية منظمة من قبل تلك الجهات التي هدفت لتشويه صورة المؤتمر والمشاركين فيه وتقليب الرأي العام ضده، كما ترافقت تلك الحملة مع جهود موازية لإفشال المؤتمر عبر الضغط على المؤسسات والمرافق الهولندية التي تقدم خدماتها للمؤتمر لإلغاء تعاقدها مع المؤتمر في الساعات الأخيرة.   
 
مؤتمران جديدان رافقا المؤتمر
نقلة نوعية شهدها المؤتمر هذا العام، وهي إطلاق النسخة الأولى من مؤتمر فلسطينيي أوروبا باللغة الإنكليزية والذي كان له برنامجه الخاص الذي ركز على إيصال المعاناة الفلسطينية للحضور من مناصري فلسطين من الناشطين والسياسيين الأوروبيين ومنهم أعضاء برلمانيين ومجلس لوردات بريطانيين، عبر العديد من الفقرات باللغة الإنكليزية بما يضمن وصول معاناة أبناء شعبنا إلى تلك الشريحة بالطريقة المثلى.  
 

أما المؤتمر الآخر فكان "مؤتمر الطفل الفلسطيني" والذي شهد مؤتمر روتردام أيضاً إطلاق النسخة الأولى منه، حيث تضمن العديد من الفقرات الوطنية التثقيفية والفنية والترفيهية الهادفة إلى ربط الطفل الفلسطيني بوطنه، واتاحة الفرصة للأطفال بالمشاركة بالمؤتمر عن طريق الأنشطة الفنية التي تم تنفيذها على مسرح المؤتمر.  
 

سلسة من الملتقيات التخصصية عقدت على هامش المؤتمر
 وضمن سعي المؤتمر إلى تفعيل العمل الجماعي والتخصصي لأبناء فلسطينيي أوروبا، انطلقت على هامش المؤتمر سلسلة من الملتقيات التخصصية، والتي ناقشت العديد من القضايا الهامة من جانب تخصصي، فعقد الأطباء الفلسطينيون في أوروبا ملتقاهم، والتقى المهندسون الفلسطينيون في ملتقى "المهندسين الفلسطينيين في أوروبا" وتجمع المعلمون الفلسطينيين في ملتقى "تجمع المعلمين الفلسطينيين في أوروبا" ، وعقد كذلك "ملتقى المرأة الفلسطينية في أوروبا" وملتقى "الشباب الفلسطيني في أوروبا" و"ملتقى الطفل الفلسطيني" وملتقى "فلسطينيو سورية" الذي حمل عنوان "نحو دور جديد لفلسطينيي سورية".
 وخرجت الملتقيات بسلسلة من التوصيات التي تم تبنيها ضمن البيان الختامي لمؤتمر فلسطينيي أوروبا.  
إلى ذلك قامت إدارة المؤتمر بتكريم عدد من الشخصيات العربية والفلسطينية الراحلة والتي كان لها بصمة في العمل لفلسطين عبر المؤسسات الأوروبية.  

فلسطينيو سورية، وحملة وعد بلفور
خصص المؤتمر مساحة واسعة من برنامجه الرئيسي للحديث عن المبادرات الهامة على مستوى أوروبا فتحدث المدير التنفيذي لمركز العودة الفلسطيني في لندن عن حملة مطالبة الحكومة البريطانية بالاعتذار عن وعد بلفور والذي أطلقه وزير خارجيتها قبل مئة عام.

حيث قدم "حمود" شرحا وافياً عن جهود المركز في نشر حملة المطالبة بالاعتذار والتي شهدت تفاعلاً كبيراً في الشارع البريطاني بالرغم من تعرضها لهجوم شديد من قبل اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا.
  

ومن جانبه قدم المدير التنفيذي لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية "أحمد حسين" شرحاً وافياً عن الجهود الحقوقية والقانونية التي بذلتها مجموعة العمل لتوثيق الانتهاكات التي تعرض ويتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في سورية، بالإضافة لتوثيقها لضحايا الحرب وأسماء المعتقلين الفلسطينيين.

المعارض والأسواق وسيلة للتعريف وترسيخ الهوية الفلسطينية
رافق مؤتمر فلسطينيي أوروبا (15) اطلاق معرض شاركت فيه العشرات من المؤسسات الفلسطينية العاملة في أوروبا بمختلف تخصصاتها الحقوقية والتراثية والإعلامية فعرض في أجنحتها العديد من الكتب والتقارير الحقوقية، والنشرات التعريفية بعمل تلك المؤسسات وما تقوم به من أدوار مختلفة.  

كما رافق المعارض سوق متخصص بالأطعمة والتراثيات الفلسطينية، وذلك لتشجيع المؤسسات على العمل للحفاظ على التراث الفلسطيني بمختلف مجالاته من أعمال يدوية وأطعمة شعبية.  

البيان الختامي للمؤتمر
بعيد انتهاء فقرات المؤتمر، أعلن المشاركون في المؤتمر عن بيانهم الختامي الذي حمل عنوان "إعلان روتردام" حيث تناول كافة تفاصيل القضايا التي تمت مناقشتها، كما تبنى المشاركون في بيانهم الختامي جملة من التوصيات والمخرجات التي قدمت إلى المؤتمر عبر الملتقيات التخصصية التي عقدت على هامش المؤتمر.  
المصدر: مركز العودة الفلسطيني - لندن