من أصقاع العالم.. فلسطينيو الخارج يلتقون بمؤتمر "القواسم المشتركة"

 

 

الخليج أونلاين | الأحد 12 فبراير 2017

 

"كلها أيام وراجعين".. هي كانت رحلة قصيرة في أذهان فلسطينيي الخارج بعدما ضيّق عليهم الاحتلال في أرضهم، فاتجهوا للخارج، منتظرين نسائم الفجر وحلم العودة إلى الوطن المحتل، وما زال الحلم يراودهم للعودة، واسترداد الأرض المسلوبة.


سرق الاحتلال مهجة فؤادهم، وضاقت عليهم ربوع الأرض بما رحبت، رغم أن عددهم في ازدياد، وشوكتهم تزداد قوة، وخبراتهم في فنون ومجالات الحياة تحاكي غيرهم من أجناس الأرض، فكان لزاماً عليهم جمع هذا الجهد البشري بما يعود بالنفع على القرار والقضية الفلسطينية.


المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج سعى إلى تحقيق المعادلة، فدعا إلى عقد مؤتمر بنهاية فبراير/شباط المقبل، يجتمعون فيه على قواسم مشتركة، دون رغبة في منافسة أي من الكيانات الموجودة على الساحة المحلية والإقليمية.


"الخليج أونلاين" تواصل، بدوره، مع المتحدث باسم المؤتمر، زياد العالول، متسائلاً عن أهداف المؤتمر والمشاركين فيه، وعلاقاته مع الأحزاب الأخرى بمختلف أطيافها وألوانها واتجاهاتها.


منظمة التحرير الفلسطينية "تعطلت"
وقال العالول، وهو ناشط فلسطيني مقيم بلندن وأحد منظمي المؤتمر: إن "منظمة التحرير الفلسطينية، منذ أوسلو تقريباً، تعطلت هي ومؤسساتها في الخارج، بالإضافة لتعطل طاقات فلسطينيي الخارج، البالغ عددهم نحو 7 ملايين فلسطيني، وقدراتهم، إذ ترتب على اتفاق أوسلو عزلهم خارج القرار الفلسطيني".


العالول أشار إلى أن هدف المؤتمر يكمن في توحيد الجهود، واستثمار القوى وقدرات فلسطينيي الخارج الذين من بينهم مئات الآلاف من المهندسين، والأطباء، ورجال الأعمال، ومن ثم فإن المحاولة تكمن في توحيد هذه الجهود غير المستثمرة في الخارج لدعم صمود من هم بالداخل، بالإضافة لتوصيل رسالة مفادها أنهم موجودون عبر تفعيل دورهم وإعلاء صوتهم".

 

واستشهد العالول بآخر لقاء فلسطيني، والذي عقد عام 1996، مشيراً إلى أن معظم ممثليه إما أنهم قضوا نحبهم، أو أن المتبقي منهم تجاوز الثمانين عاماً، ما جعل فلسطينيي الخارج غير ممثلين في القرار الفلسطيني.


دور منظمة التحرير
العالول أكد وجود منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثلاً شرعياً ووحيداً للفلسطينيين، وأن المؤتمر المزمع انطلاقه ليس في موضع تنافس معها، بل يسعى المؤتمر إلى تفعيل دور فلسطينيي الخارج فقط.


ويشارك في المؤتمر شخصيات وطنية، حسبما أضاف العالول لـ"الخليج أونلاين"، ضارباً أمثلة لأسماء المشاركين من الشخصيات الوطنية في المؤتمر؛ كطاهر المصري، رئيس الوزراء الأردني السابق، وسلمان أبو ستة، بروفسور وأكاديمي وعضو مجلس وطني فلسطيني، ومنير شفيق، مسؤول التخطيط في منظمة التحرير الفلسطينية، وصلاح صلاح من الشخصيات الوطنية الفتحاوية بلبنان، وعبد المحسن القطان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق، وكثيرين من مؤسسي العمل الفلسطيني في أوروبا.


الأحزاب والرموز وفلسطينيو الداخل
واستبعد العالول توجيه دعوات للرموز الحزبية الفلسطينية، حتى لا يفهم من المؤتمر أنه "فصائلي"، مؤكداً أن "المؤتمر سمي بـ "الشعبي" حتى لا يأخذ الصفة الحزبية، فهو ليس محسوباً لا على فتح ولا على حماس".


وفي رسالة موجهة لفلسطيني الداخل، قال العالول إن المؤتمر لا يستهدف إطلاقاً فلسطيني الداخل، بل إنه معنيٌّ في المقام الأول والأخير بمن يسكنون خارج الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى حرصه على تفادي أي جدل مع فلسطينيي الداخل.


وأشار العالول إلى أن فلسطينيي الخارج مهمشون، وهذا ما لا يختلف اثنان عليه، وهو ما دفعه للمضي قدماً في تنظيم المؤتمر، مؤكداً أن اعتقاد فلسطينيي الداخل بأن المؤتمر سيعرقل جهودهم غير صحيح، مشدداً على ضرورة أن يكون لفلسطينيي الخارج دورٌ وقرارٌ في القضية الفلسطينية.


المشاركون فلسطينيون فقط
وعن مشاركة الرموز العربية، رفض العالول وجود أي مشارك ليس فلسطينياً، مؤكداً لـ "الخليج أونلاين"، أن المؤتمر فلسطيني فلسطيني فقط، وبالرغم من عقده في إسطنبول، فإنه لا يوجد تركي مشارك في المؤتمر، ولم توجه الدعوة لأي شخصية رسمية في الدولة التركية.


وتوقع العالول حضور نحو 3 آلاف مشارك للمؤتمر، وذلك وفقاً للبيانات المسجلة لديهم، حيث يعني بالرقم مشاركة "النخب" وليس مؤتمراً شعبياً كبيراً كالمؤتمرات العامة.


فكرة المؤتمر "جامعة"
ويحرص القائمون على تنظيم المؤتمر الوصول لفكرة الشراكة من جميع الأطياف، سواء مسيحية أو إسلامية، أو علمانية أو يسارية، فتحاوي أو حمساوي، مؤكداً أنه مؤتمر جامع لكل أطياف الشعب الفلسطيني.


ومن المزمع عقد ورشات عمل سياسية أثناء انعقاد المؤتمر، وستكون له مخرجات، حيث سيكون المؤتمر بداية طريق، وليس نهاية مطاف، فلن ينتهي دور المؤتمر بانعقاد المؤتمر، بل إن الدور التالي له أهم، لأنه تنظيم فلسطينيي الخارج وتمثيلهم، واستثمار الجهود لفلسطينيي الخارج، كما يقول.


ورجح العالول أن يُعقد المؤتمر بشكل دوري كل سنتين أو ثلاث، حسب ما يراه المنظمون، مؤكداً أنه بعد انعقاد المؤتمر سيخرج منه تمثيل رسمي، وتشكيل لجان، وهيئة عمومية، وهيئة إدارية.