مؤتمر إسطنبول الشعبي الأول... محاولة لمأسسة العمل الفلسطيني ما وراء الحدود
 
 
 
عمر كايد

خلال السنوات العشر الماضية بدأ العمل الفلسطيني في الخارج يطور أدوات الضغط وطرائق التعبئة ووسائل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وقد برزت في الفترة الأخيرة جهود حثيثة تنحو باتجاه مأسسة هذا العمل وتنظيمه، وتجلى ذلك في جوانب عديدة لعل أبرزها:

1- المؤتمرات والندوات وورش العمل والمحاضرات التي تهتم بالتعريف بالقضية الفلسطينية. ففي عام 2003 بدأت المؤتمرات الكبرى في أوروبا، بدءاً بلندن ثم برلين وفيينا وكوبنهاغن وصولاً إلى المؤتمر الذي انعقد في أيار (مايو) الماضي في مالمو بالسويد... تواصلت الجهود حتى طرقت هذه المؤتمرات أبواب أميركا اللاتينــية، التي كان آخرها في العاصمة التشيلية سانتياغو.

2- التظاهرات والمسيرات المتخصصة التي تساند المقاومة في الداخل. فقد شهدنا في الآونة الأخيرة تظاهرات للصيادين والطلاب والأطباء والمعلمين والصحافيين...

3- الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل حيث نجحت في تحقيق إنجازات كبيرة على الصعد الاقتصادية والثقافية والفنية والصحافية، الأمر الذي دفع حكومة الاحتلال لتصنيف هذه الحملة كـ «خطر استراتيجي».

4- تسيير سفن لكسر الحصار. منذ عام 2008 نجح الناشطون الفلسطينيون والمؤيدون للقضية من مختلف أنحاء العامل في تسيير نحو 25 سفينة حتى الآن، بدءاً بسفينتي الحرية وغزة الحرة، مروراً بسفن الأمل والكرامة والتحرير وروح راشيل كوري وماريان وإكليبس، وصولاً إلى سفينتي الأمل والزيتونة.

5- إنشاء مؤسسات إعلامية مرئية ومكتوبة ومسموعة فلسطينية فضلاً عن مئات المواقع على الشبكة العنكبوتية، وآلاف الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

6- تأسيس العديد من النقابات والجمعيات والمؤسسات المدنية والمنظمات غير الحكومية.

7- تمكن عدد من الفلسطينيين من الوصول إلى مناصب مهمة في مجالات عدة، في البلاد التي يقطنون بها، كما هو حاصل في تشيلي بأميركا اللاتينية.

وفي هذا الإطار، وبغية التعرف أكثر على دور فلسطيني أوروبا في خدمة القضية الفلسطينية، تواصلنا مع الصحافي والأكاديمي عدنان أبو شقرا، حيث لفت إلى أن حركة النشطاء الفلسطينيين ساهمت ولا تزال في تعريف الأوروبيين بالقضية الفلسطينية، وكشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي، عبر التظاهرات والمعارض والندوات والمحاضرات واللقاءات والمؤتمرات والجمعيات. وقد نجح النشطاء مثلاً في السويد في التأثير على الحكومة لتتصدر لائحة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، ودفعوا أيضاً دولاً أوروبية أخرى لدعم الفلسطينيين في مشاريع عدة بالمحافل الدولية.

كما تمكنوا خلال العقد الماضي من نقل الرواية الفلسطينية إلى المجتمعات الأوروبية، ودفع الشارع في القارة العجوز للتشكيك بالرواية الإسرائيلية التي كرسها الإعلام الغربي بضغط من اللوبي الإسرائيلي لعقود طويلة. لكن وعلى رغم ذلك فإن عدنان يعتقد أن العمل الفلسطيني في أوروبا لم يصل إلى المستوى المطلوب، ويتجلى ذلك في إخفاق الفلسطينيين في إنشاء مجالس جاليات، وشبكات إعلامية كبرى، وعدم التجديد في بعض الأعمال كما هو حاصل في مؤتمر فلسطينيي أوروبا الذي يعقد كل عام. أما الأسباب فهي كثيرة، ولعل أهمها عدم إلمام الكثير من فلسطينيي أوروبا بلغة البلد التي يعيشون فيها، ونقص التخطيط والتعاون، وقلة الخبرة، وسعي بعضهم إلى المناصب، وضعف دور السفارات الفلسطينية.

أما في ما يتعلق بالجهود التي يبذلها الناشطون في أميركا اللاتينية فقد تواصلنا مع المنسق العام لمؤتمر فلسطينيي أميركا اللاتينية، حيث أوضح أن المؤتمر هو النشاط الأبرز، إذ يعد أكبر تجمع للعديد من المؤسسات والجاليات الفلسطينية في أميركا اللاتينية. الهدف منه هو الحفاظ على الهوية، وترسيخ التقاليد والتراث والثقافة لدى الأجيال التي ترعرعت في أميركا اللاتينية، وفتح الباب أمامهم للتعارف والتلاقي. كما يساهم أيضاً في تنسيق الفعاليات والحملات التضامنية، وإقامة شبكة علاقات مع السياسيين والناشطين المشاركين في المؤتمر من دول أميركا اللاتينية.
 

أمام هذا الواقع، وفي ظل هاتين التجربتين، يمكن التأكيد على ضرورة مأسسة العمل في الخارج، وإنشاء لوبي فلسطيني، وقنوات حوار وعمل مع الداخل، وعلى ضرورة التواصل مع منظمات المجتمع المدني الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة والأحزاب السياسية في مختلف الدول، لا سيما الغربية منها، لتشكيل مجموعات ضغط في الأروقة الدولية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية المؤتمر الشعبي الأول والأضخم من جهة عدد الحضور والجمعيات المشاركة والنشطاء من مختلف دول العالم، المزمع عقده بعد أسابيع في مدينة إسطنبول التركية.
 
المصدر: جريدة الحياة  لقراءة المقال من المصدر انقر هنا