استعدادات حثيثة لعقد مؤتمر شعبي في الخارج لتفعيل دور فلسطينيي الشتات

 

لندن ـ الرباط ـ الخرطوم ـ خدمة قدس برس  |  الخميس 29 ديسمبر 2016

يستعد نشطاء من فلسطينيي الخارج لعقد مؤتمر شعبي، يقولون بأنه سيكون الأضخم من حيث عدد المشاركين فيه، والأهم لجهة القضايا التي سيطرحها، وعلى رأسها التمسك بحق العودة، وعدم التفريط في الحقوق والثوابت الفلسطينية، وقبل ذلك البحث عن أطر تنظيمية لجمع فلسطينيي الشتات.

ويرى عضو الأمانة العامة لـ "مؤتمر فلسطينيي أوروبا"، أمين أبو راشد، في مقال له اليوم الخميس، بصحيفة "عربي 21"، أن فلسطينيي الشتات الذين يشكلون نصف تعداد الشعب الفلسطيني، يعانون من مصاعب كثيرة من لبنان إلى ألعراق مرورا بسورية، في ظل غياب للدور الحقيقي الفاعل لفلسطينيي الشتات".

وأكد أبو راشد، أن من بين الأسباب المساهمة في تعميق معاناة فلسطينيي الشتات، "هو انكفاء السلطة الفلسطينية على فلسطينيي الداخل رافعة عن كاهلها أي مسؤولية تجاه أبناء شعبها في الشتات لتُرحل مسؤوليتهم الى منظمة التحرير الفلسطينية التي ينبغي ان تكون المظلة المسؤولة عنهم وعن حل مشكلاتهم".

وأضاف: "في نفس الوقت فإن حالة الجمود الهيكلي والوظيفي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي أصابت كافة أُطرها ودوائرها جعل الأخيرة - رغم كونها إنجازاً مهماً على المستوى الدولي - عاجزة في نفس الوقت عن حل مشكلات أبناء الشتات، لعدم قدرتها على أن تشكل إطاراً حقيقياً معبراً عن تلك الشريحة الكبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني نابعاً منها يستشعر آلامها و يحاول إيجاد علاج لها".

وحسب أبو راشد، فقد "بات من الضرورة بمكان إيجاد مظلة تحمي حقوق فلسطينيي الشتات، تنصرهم وتدافع عن مطالبهم السياسية والقانونية والإغاثية والوطنية وتُفعل دورهم فيما يحقق مصالحهم ويخدم قضاياهم الملحة ويوظف الطاقات الكبيرة التي تزخر بها التجمعات الفلسطينية خارج فلسطين"، على حد تعبيره.

وفي العاصمة السودانية الخرطوم، نشرت صحيفة "الأهرام اليومي" اليوم الخميس، مقالا للكاتب والباحث الفلسطيني، أحمد الحاج بعنوان: "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج.. المؤتمر الضرورة"، أكد فيه أن الحديث عن "مؤتمر شعبي لفلسطينيي الخارج، لا يسعى لإيجاد بديل سياسي عن منظمة التحرير الفلسطينية، رغم أن واقع المنظمة المتردّي قد يكون له دور أساسي بدفع هذا المؤتمر للانعقاد".

وأضاف: "المنظمة التي اعتبرت نفسها يوماً الكيان المعنوي للفلسطينيين أينما وُجدوا بدأ يصيبها الوهن منذ سنوات طويلة. وسقطت في فخ الواقعية السياسية فتخلت عن طموح اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، أو حتى تنظيم حياتهم اليومية. سقطت المنظمة، ولم تعد تملك القيادة السياسية التي أنشأتها يوماً ما".

ورأى الحاج، "أن قيادة في الخارج، تفرض نفسها على الساحة العربية والدولية"، وقال: "في مؤتمر القمة 1964، دفع الشقيري كرسيه إلى الأمام بين القادة العرب، وفي الجلسة الثانية دخل عنوة وجلس في الصف الأول بعد منعه من دخول القاعة. لقد ذهب المفهوم الثوري مع تلك القيادات، ولم تبق إلا قيادات تتخلى عن الأرض حتى قبل التفاوض عليها".

وأشار الحاج إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في الخارج أدركوا خطورة مسار أوسلو، وكانت التعديلات التي أُدخلت على ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية إيذاناً بأن عصراً جديداً من التخلي عن حقوق اللاجئين قد بدأ؛ حقهم في المقاومة ضد احتلال يرزح على أراضيهم، حقهم في العودة إلى قراهم ومدنهم، حقهم في حياة كريمة في بلاد اللجوء، شُطبت كل تلك الحقوق من مبادئ منظمة التحرير".

وذكر أن الأحداث التي عصفت باللاجئين الفلسطينيين في سورية، وقبل ذلك ما لحق بهم في لبنان والعراق، جاءت لتؤكد أنهم لم يعودوا على سلّم أولويات منظمة التحرير الفلسطينية".

وأضاف: "من هنا كان لزاماً عليهم أن يفكروا في طريقة أخرى ليمنعوا، أو يعرقلوا الاستهداف المستمر لحقوقهم، فكان التفكير بهذا المؤتمر الشعبي".

وأوضح الحاج، أن الهدف من عقد مؤتمر شعبي هو إطلاق حراك شعبي وطني يحقق تفعيل دور الشعب الفلسطيني في الخارج، من خلال تشكيل ائتلافات لمؤسسات مختلفة، وآليات لحماية اللاجئين والحفاظ على حقوقهم"، على حد تعبيره.

وفي العاصمة المغربية الرباط، رأى الكاتب والباحث الفلسطيني رأفت مُرّة، في مقال له اليوم الخميس بصحيفة "التجديد" المغربية، بعنوان: "الفلسطينيون في الخارج والمشاركة في القرار"، أن "الوقت حان ليقول الفلسطينيون الذين يقيمون خارج فلسطين كلمتهم بحرية وقوة وصرامة".

وأضاف: "الفلسطينيون في الخارج، سواء كانوا لاجئين أو مغتربين، هم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وهم جزء أساسي وفاعل من مسيرة النضال والمقاومة، وهم جزء من صناعة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي أفرزت كيانات متعددة، سواء التشكيلات الفصائلية المختلفة، أو الكيان الجامع الذي اسمه منظمة التحرير الفلسطينية".

ولفت مُرّة الانتباه إلى ما قال إنه "متغيرات سياسية"، وصفها بـ "الكبيرة والخطرة"، وقال بأنها "أدت إلى إلحاق خسائر جسيمة بالقضية الفلسطينية أهمها: الاعتراف بالاحتلال، توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، انهيار مشروع بناء دولة فلسطينية في 1967، إسقاط نتائج انتخابات عام 2006، فشل المصالحة الفلسطينية، اتساع دائرة الممارسات الارهابية الصهيونية، انتشار الاستيطان، قيام الاحتلال بتنفيذ أربع حروب على قطاع غزة منذ عام 2006 إلى 2014، تراجع الجهود الدولية لمنح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية".

وأشار إلى أن ذلك "ترافق ذلك مع إصرار فريق فلسطيني على تعطيل الحوار الفلسطيني الداخلي ورفضه مختلف المبادرات الفلسطينية، واحتكار منظمة التحرير الفلسطينية، والسيطرة عليها وعلى مؤسساتها وقرارها، وتعطيل آليات عملها".

وأكد مُرّة أن "كل ذلك يجعل من الضروري إطلاق مبادرة فلسطينية قوية، جادة، مسؤولة، شاملة، تحدث تأثيراً سياسياً ومعنوياً عميقاً داخل المجتمع الفلسطيني، وتؤدي إلى تحقيق مكاسب سياسية تنظيمية مهمة".

ورأى أن "الفلسطينيين في الخارج بامكانهم أن يمارسوا دوراً كبيراً في ذلك بسبب تاريخهم وموقعهم النضالي، وقدرتهم على الحركة وعلى التواصل مع أهلهم في الداخل (..) وذلك من خلال لقاء فلسطيني مؤسساتي وطني نقابي مهني شعبي، تلتقي فيه الاتجاهات الوطنية المختلفة".

وشدّد على أن أهمية هذا المسعى، تكمن فيه أنه سيمكن من الإسهام في وحدة التمثيل الفلسطيني وحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم بأسلوب ديمقراطي حر، والدفع باتجاه العودة للثوابت الوطنية الفلسطينية، ورفض التسوية والاعتراف، ودعم حق العودة وحق تقرير المصير وحق التخلص من الاحتلال وحق المقاومة بكل أشكالها، ثم إعادة بناء وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، على حد تعبيره.