العالول: فلسطينيو الشتات مؤهلون ل " الشراكة بالقرار السياسي"
 
 
اسطنبول - المركز الفلسطيني للإعلام | الثلاثاء 14 فبراير 2017
محاولات تهميش أو نسيان، هي تلك التي مر بها الفلسطينيون في الشتات، خاصة بعد إقامة السلطة الفلسطينية عقب اتفاق أوسلو، وهو ما اختزل العمل السياسي المؤسسي في الداخل.
 
هذا التهميش، كان دافعا لإعادة بلورة "القدرات" التي يتمتع بها فلسطينيو الشتات لتنطلق تحت مظلة تجمع الهم وتوحد الهدف الذي طالما تطلعوا له، ليكونوا شركاء في القرار على طريق التحرير.
 
زياد العالول، الناطق الإعلامي باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الشتات، المتوقع عقده في 25 الشهر الجاري في إسطنبول، حاورناه في لقاء خاص مع "المركز الفلسطيني للإعلام"، محاولين وضع النقاط على حروف لم يكتمل مشهدها بعد.
 
يشير العالول إلى أن "الانقسام الداخلي وانسداد أفق العملية السياسية، وفراغ مؤسسات منظمة التحرير بالخارج، كان حافزا لـ 7 مليون فلسطيني بالخارج لإيجاد جسم جامع يساهم بشكل أو بآخر في توحيد جهود الخارج وتعزيز الداخل".
 
"شراكة حقيقية"
ويضيف في حواره أن "المؤتمر يختلف عما سبقه من فعاليات، وهو البحث عن قواسم مشتركة للشعب الفلسطيني، فهو يجمع لأول مرة شخصيات ونوعيات تمثل الكل الفلسطيني؛ فيهم المسيحي والعلماني والإسلامي على أساس الشراكة".
 
"شراكة حقيقية"، هي المفتاح الذي يحاول فلسطينيو الشتات العبور من خلاله إلى تحقيق "فاعلية للدور وصناعة للقرار الوطني ليكونوا بذلك المنصة الفلسطينية لتعزيز الهوية والقضية الفلسطينية"، هذا ما يعدّه العالول إحدى تطلعات المؤتمر.
 
ويضيف؛ "الفلسطينيون بالخارج بعد أوسلو شعروا أنفسهم كالأيتام، فالمنظمة أصبحت بالداخل، واختزل العمل في الداخل، ولم تعد مظلة جامعة للكل الوطني بالداخل والخارج، وما يطمح له فلسطينيو الشتات هو تفعيل المؤسسات الوطنية عبر رفع الصوت عاليا.
 
ليس بديلا
اتهامات صدرت، ومحاولات حديث عن "إحلال"، جميعها يرفضها العالول، موضحا أن المؤتمر "ليس بديلا عن أحد ولا إحلالا لأي مؤسسة، وإنما محاولة إيجاد تمثيل داخل المؤسسات الوطنية من منطلق المشاركة، فالمطلوب أن يكون هناك تمثيل لصوت فلسطينيي الخارج في المنظمة، والمؤسسات الوطنية جميعا، بحيث يكون دافعا إيجابيا من منطلق التمسك بالحقوق المشروعة والثوابت".
 
ويشير العالول إلى أن المؤتمر هو "ذو طابع شعبي جماهيري، ومفتوح لكل شرائح المجتمع الفلسطيني بالخارج، فهناك شخصيات قريبة من صنع القرار لكن لا توجد أي صفة رسمية لمن يشارك، ولا لمن يرغب بالحضور حتى لا يوصف بصبغة فصائلية أو حزبية، فهو حراك أكبر وأوسع من الأحزاب والتيارات.
 
استثمار القدرة الكامنة
ووفقا لما يطرح العالول، فإن المؤتمر "يؤسس لمرحلة استثمار القدرة الكاملة لفلسطينيي الخارج في كافة المناحي والمجالات ابتداء بالاقتصاد والأعمال ومرورا بالسياسية والثقافة، فنحن نتحدث عن فلسطينيين يديرون مئات المليارات، ويقفون خلف مؤسسات ذات أثر وقدرة من شأنها أن تعزز من القدرات المختلفة".
 
ويرى العالول أن ما مر به فلسطينيو الشتات سابقا من عدم استثمار قوتهم ترك حالة من الفراغ، فلا يوجد استثمار لانعدام الروابط ما بينهم، وعندما يوجد الجسم الجامع يمكن تحقيق ذلك، وأبرز مثال فلسطينيو أوروبا الذين يضربون مثالا ناجحا في هذا الأمر.
 
لا يغفل العالول وجود صعاب ومعيقات عندما طرحت فكرة المؤتمر، إلا أن اجتيازها لم يكن مستحيلا، حيث يرى أن الشتات المبعثر قد يكون من الصعب جمعة في بقعة وحدة، إلا أن "الإرادة والتحدي ومشاركة الكثير من الطاقات جعلت حلم جمع الفلسطينيين في الخارج حقيقة ومنصة لكل فلسطيني يحلم بذلك".
 
ويرى العالول أنه لا يمكن اختزال 7 مليون فلسطيني في الشتات في دائرة تتبع لجهة معينة، وأن الإطار الذي سيعقد هو مكمل لدور فلسطينيي الداخل، وخوف البعض من أي حراك يأتي بالطبع لأنه يزعزع بعض المواقع التي تتمترس خلفها المصالح الشخصية أو الحزبية.
 
وحول آلية استثمار مخرجات المؤتمر، يشير العالول إلى أن الكثير من الورش واللقاءات التي ستعقد خلال أيام انعقاد المؤتمر، وهي ما قد تخرج بالعديد من الطروحات والتصورات التي لا يمكن أن نتكهن بها حاليا، إلا أن هذه المخرجات ستكون ضمن رؤية تفعيل قدرات فلسطينيي الشتات في صناعة القرار السياسي الفلسطيني وتعزيز القضية.

فالمؤتمر، كما يعبر العالول في نهاية الحوار، يؤسس لحراك مستقبلي لفلسطينيي الخارج، ومؤسسات ومبادرات تستثمر الطاقات، إلى جانب مشاريع تساهم في دعم وصمود الفلسطينيين داخل فلسطين.